ألف درهم فجاء بألف وقال : هذه التي أقررت بها لك كانت وديعة عندي
كان القول قوله .
وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أنه إذا قال : له علي ألف درهم
وديعة ، ولا يقبل منه ( 1 ) .
احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة ، ولا تعلق عليها بشئ إلا بدليل ، وقوله
- عليه السلام - : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه " . ثم اعترض
الشيخ بما احتج به ابن إدريس وهو : إن لفظة ( علي ) تقتضي الإيجاب في
الذمة ، بدلالة أنه لو قال : الألف التي على فلان علي كان ذلك ضمانا ، فدل
على أنها تقتضي الإيجاب في الذمة ، وإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه مالا وجاء
بمال آخر فلم يسقط ما لزم في الذمة ، كما لو أقر بثوب فأتاه بعبد يكون له وله
المطالبة بالثوب . ثم أجاب : بأن لفظة ( علي ) وإن اقتضت الإيجاب فقد يكون
الحق في الذمة فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون في يده فيجب عليه رده
وتسليمه إلى المقر له بإقراره ، فبأيهما فسره كان مقبولا ، كما لو قال : علي ثوب
لفلان كان عليه أن يعينه من أي نوع شاء ، فإذا عينه قال : القول قول فيه . ألا ترى
إنا أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان علي ألف درهم وديعة قبل منه ذلك ، فلو كان
قوله : لفلان علي ألف يقتضي الذمة لوجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنه
أقر بألف ، ثم عقبه بما يسقطه ، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك دل على ما
ذكرناه على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض بدلالة قوله تعالى :
( ولهم علي ذنب ) يعني عندي ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) يعني على
[ جذوع النخل ] ، فيجوز أن يكون قوله ( علي ) يريد به عندي ، وإنما جعلنا
قوله : الألف التي على فلان علي ضمانا في الذمة ، لأنه يقصد به إثبات المال في
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 508 .