وعملوا به وقالوا : إن هذا حسب صحيح أوصى به دون ما عداه مما هو في
المكتوب فإنه لا يلزمهم العمل بجميع ما في المكتوب إلا بما أقروا به دون ما
عداه ، وإنما هذه رواية خبر واحد أوردها شيخنا إيرادا ( 1 ) .
والوجه أنه لا منافاة بين الأمرين ، فإن قول الشيخ - رحمه الله - يحتمل
العمل بما وجدوه من خطه ، لأنه أوصى بذلك مستندين إلى هذا الخط عارفين
بصحته ، وحينئذ يجب العمل بالجميع .
وقد روى الصدوق في كتابه عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت
إلى أبي الحسن - عليه السلام - رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته : هذه
وصيتي ولم يقل : إني قد أوصيت إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به
هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب
- عليه السلام - : إن كان له ولد ينفذون كل شئ يجدون في كتاب أبيهم في
وجه البر أو غيره ( 2 ) . وليست صريحة فيما قاله الشيخ - رحمه الله - .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كان له مائتا دينار وأمة تساوي مائة
دينار فأعتقها في مرضه وتزوجها وأصدقها مائة دينار ثم مات فإن النكاح
جائز ، لكنها لا ترث ولا تستحق الصداق ، لأن عتق المريض يعتبر من الثلث ،
ولو أثبتنا لها الصداق لم يبق هناك ثلث ينفذ عتقها فيه ، وإذا لم يعتق لم يصح
النكاح ولا الصداق ، فأبطلنا الصداق حتى يصح العتق والتزويج . ومن قال :
لا يعتبر تصرفه من الثلث ينبغي أن قول : إن العتق والتزويج صحيحان
وتستحق المهر إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها كان النكاح باطلا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 222 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 198 ح 5456 ، وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب أحكام الوصايا ح 2
ج 13 ص 437 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 39 .