وفيه نظر ، أقر به أن يقال : لا يشترط قدوم زيد حال حياة الموصي بل متى
قدم كان الثلث له ، وإن آيس من قدومه بموت وشبهه كان للموصى له ، لأن
التعليق على القدوم وهو مطلق فلا يتخصص بوجوده .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أوصى لحمل جارية وقال : هو ابن
فلان فأتت به ونفاه زوجها باللعان صحت الوصية ، لأنه ليس فيه أكثر من
انقطاع النسب بين الوالد وولده ، فأما من الأجنبي فلا ، وقال قوم : هذا خطأ ،
لأنه إذا نفي الولد باللعان تبينا أنه ليس مخلوقا من مائه ، فإن لم يكن مخلوقا من
مائه لم يكن موجودا حال الوصية ، فلا تصح الوصية له . قال : وهذا قريب ( 1 ) .
والوجه عندي الأول ، لأنه أوصى لذات معينة فلا يضر بطلان النسب ،
نعم لو قال : أوصيت لحملها من زوجها أو لولدها منه فإن الوصية تبطل .
مسألة : قال ابن الجنيد : ولو قال : أعطوه دابة من دوابي فماتت دوابه كلها
وبقي منها عند وفاته ثلاثة فصاعدا كانت واحدة للموصى له إن حملها الثلث ،
ولو ماتوا إلا واحدة قبل الموصي بطلت الوصية ، وإن ماتت بعده كانت له ،
وإن قال : من ثلثي أو من مالي كان ذلك له إذا حملها الثلث .
وقال بعض علمائنا : إذا قال : أعطوه عبدا من عبيد مماليكي فماتوا إلا
واحدا صحت الوصية فيه .
والشيخ - رحمه الله - قال : إذا قال : أعطوه عبدا من رقيقي فماتوا إلا واحدا
لزمت الوصية فيه ( 2 ) .
وفي قول ابن الجنيد إشكال ، لأنا نعتبر النسبة حالة الوصية ، فلا يشترط أن
يكون له دواب جماعة حالة الموت .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 13 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 17 .