حق الغير فلا يسمع أيضا .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا قال الموصي لوصيه : اقض عني ديني
وجب عليه أن يبدأ به قبل الميراث ، فإن تمكن من قضائه ولم يقضه وهلك
المال كان ضامنا له ، وليس على الورثة لصاحب الدين سبيل ، وإن كان قد
عزل من أصل المال ولم يتمكن من إعطائه أصحاب الديون وهلك من غير
تفريط من جهته كان لصاحب الدين مطالبة الورثة بالدين من الذي
أخذوه ( 1 ) . وتبعه ابن البراج على ذلك ( 2 ) .
وابن إدريس تبعه أيضا ، لكن زاد بعد قوله : " وليس على الورثة لصاحب
الدين سبيل " إن كان قد صار إليهم من التركة حقهم ، وزاد بعد قوله : " وإن
كان قد عزل من أصل المال " وقسم الباقي بينهم ( 3 ) .
والمعتمد أن نقول : في الفرض الأول إذا كان قد بقي من المال شئ
وأخذه الورثة - سواء كان حقهم أو أزيد أو أنقص - كان لصاحب الدين مطالبة
الورثة بأقل الأمرين من حقه ومما صار إليهم ، ثم يرجع الورثة على الوصي
لتفريطه ، لعدم انحصار حق صاحب الدين فيما تلف ، وإن حمل المال في قول
الشيخ : " وهلك المال " على تلف جميعه قبل أن يصل إلى الوارث منه شئ استقام
الحكم وانتظم . والظاهر أن مراد الشيخ وابن البراج ذلك ، لكن ابن إدريس
لقلة تفطنه زاد ما فسد به الكلام من حيث لا يشعر به .
والرواية التي وردت في هذا الباب لا تدل على مطلوبه ، فإن الشيخ روى
في الصحيح ، عن الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : في رجل توفي
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 173 - 174 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 119 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 225 .