والمعتمد أن نقول في هذه المسألة على ما اخترناه : من أن تصرف المريض
معتبر من الثلث أنه إذا أمهرها ثلث التركة وقيمتها ثلث آخر أنه يبطل المسمى ،
لاستلزام ثبوته نفيه ، فإن ثبوته فرع صحة النكاح المتوقف على العتق المتوقف
على الخروج من الثلث المتوقف على بطلانه ، إذ مع ثبوته يزيد الوصية على
الثلث ، لكن يثبت مهر المثل ، لأنه كالأرش وحينئذ لا يمكن أن تعتق
بجملتها ، وإلا لوجب لها مهر المثل كملا فينقص الثلث عن قيمتها فلا ينفذ
العتق فلا يثبت جميع مهر المثل ، بل يعتق بعضها ويثبت لها من مهر المثل بإزاء ما
عتق وحينئذ يدخلها الدور ، إذ نقصان مهر المثل يستلزم زيادة التركة فتزيد
الوصية فيزيد مهر المثل .
وطريق معرفة القدر المعتق منها أن نقول : إذا فرضنا مهر المثل مساويا
لقيمتها وجب أن يعتق ثلاثة أرباعها ويثبت لها ثلاثة أرباع مهر المثل ، لأنا
نقول : عتق منها شئ ولها من مهر المثل بإزاء ما عتق وللورثة شيئان يقابلان
ضعف ما عتق منها ، إذ مهر المثل لا يحسب على أحد ، بل هو كأرش الجناية ،
فتبقى التركة في تقدير أربعة أشياء : شيئان لها وشيئان للورثة ، ولو كان مهر
المثل يساوي نصف قيمتها عتق سبعاها ويثبت لها عن مهر المثل سبع آخر ،
فنقول : عتق منها شئ ولها من مهر المثل نصف شئ وللورثة شيئان في مقابلة
ضعف ما عتق ، فتصير التركة في تقدير سبعة أشياء : ثلاثة لها وأربعة للورثة ،
وعلى هذا وقد ذكرنا في كتاب القواعد والنهاية والتذكرة ومنتهى المطلب فروعا
كثيرة في ذلك وغيره من المسائل الجبرية فليطلب من هناك .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : أوصيت لك بثلث مالي إن لم
يقدم زيد فإن قدم زيد فقد أوصيت له فإن مات هذا الموصي قبل قدوم زيد
صحت الوصية للحاضر ، وإن لم يمت حتى يقدم زيد فالوصية لزيد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 12 .