ويمكن أن يحتج له بأن الاعتبار بالنسبة كالاعتبار بالوصف ، ولا شك في
أن الوصف إنما يعتبر عند التسليم ، فلو قال : أعطوه عجلا كان له من صغار
البقر عند التسليم ، والنسبة وصف في الحقيقة أيضا ، ولأنه لو قال : أعطوه من
مالي كذا ثم تلف ماله وتجدد له عوضه أعطي من المتجدد ، وكذا لو زاد حق
خرجت الوصية من ثلثه بعد قصور الثلث عنها .
وقول الشيخ لا تصريح فيه بشئ ، فإن الرقيق يصدق على القليل والكثير .
مسألة : قد بينا أن الأقوى عندنا أن العطايا المنجزة من الثلث كالوصية .
إذا تقرر هذا فنقول : إذا اشتمل البيع على محاباة فإن المحاباة تخرج من
الثلث ، فلا يخلو البيع إما أن يكون مساويا للثمن في الجنس ويكون ربويا أو
لا ، فإن كان الأول فإن خرجت المحاباة من الثلث أو أجاز الوارث أو برئ
البائع صح البيع في الجميع بجميع الثمن ، ولو مات الجميع لم يكن القول بصحة
الجميع ، لمنافاته الحكم بالخروج من الثلث ، ولا فساد الجميع ، لأنه عقد وقع
من أهله في محله فكان معتبرا في نظر الشرع ، بل يفسخ البيع في البعض
ويصح في الباقي فيدخلها الدور ، لأنا نتوقف في معرفة قدر البيع
على معرفة قدر ماله ، لاشتمال البيع على محاباة لا يخرج من الأصل بل من
الثلث ، وقدره يتوقف على معرفة قدر المال ، لكن معرفة قدر المال يتوقف على
معرفة قدر الثمن ، لأنه من جملة ماله ، ومعرفة قدر الثمن يتوقف على معرفة قدر
المبيع بطريق استخراجه بالجبران ، بل نقول : لو باع قفيزا يساوي ثلثين بقفيز
يساوي عشرة فقد حابى بثلثي التركة ، فيجوز البيع في شئ من الأرفع بشئ
من الأدون قيمته ثلث شئ ، فتكون المحاباة بثلثي شئ يلقى من الأرفع شئ
يبقى قفيز إلا ثلثي شئ يعدل مثلي المحاباة وذلك شئ وثلث شئ ، فإذا
جبرت عدل شيئين ، فالشئ نصف القفيز .
ولو كان الثمن يساوي خمسة عشر فقد حابى بنصف التركة ، فنقول : يجوز