ثم قال : يصح الإقرار للوارث في حال المرض ، واستدل بأنه لا مانع منه ،
والأصل جوازه ، ولقوله تعالى : " ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين "
والشهادة على النفس هو الإقرار ، وذلك عام في جميع الأحوال لكل أحد ،
والتخصيص يحتاج إلى دلالة ، وقوله تعالى : " قالوا أقررنا قال فاشهدوا " وهذه
أيضا عامة ، وعلى المسألة إجماع الفرقة ( 1 ) .
وتوهمه ابن إدريس ( 2 ) رجوعا عما أفتى به في النهاية ، وهو غلط ، فإن
الشيخ قصد بذلك إمضاء الإقرار للوارث ، خلافا للجمهور ( 3 ) ، وإلا فالشيخ
أجل من أن يدعي الإجماع على الموضع المختلف فيه ، فليس مراده إلا ما قلناه
من الاستدلال بإجماع الفرقة على صحة الوصية للوارث والإقرار له .
وأما كيفية الإمضاء فعلى ما فصله في نهايته ، نقلا عن الأئمة - عليهم
السلام - .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا أقر الإنسان بشئ وقال لوصيه : سلمه
إليه فإنه له وطالب الورثة الوصي بذلك ، فإن كان المقر مرضيا عند الوصي
جاز له أن ينكر ويحلف عليه ويسلم الشئ إلى من أقر له به ، وإن لم يكن
مرضيا لم يجز ذلك له وعليه أن يظهره وعلى المقر له البينة بأنه له ، فإن لم يكن
معه بينة كان ميراثا للورثة ( 4 ) . وتبعه ابن البراج .
وقال ابن إدريس : هذا غير مستقيم ، وأصول مذهبنا بخلافه ، وقد دللنا
عليه فيما مضى ، فالواجب على الوصي أن يسلمه إلى من أقر له به ، سواء كان
المقر مرضيا أو غير مرضي ؟ لأن إقرار العاقل الحر جائز على نفسه ، وشيخنا رجع
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 368 المسألة 13 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 217 .
( 3 ) المبسوط ( للسرخسي ) : ج 18 ص 31 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 167 - 169 .