أو إلى رجلين فقال أحدهما : خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك فأبى
عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد الله - عليه السلام - عن ذلك ، فقال : ذلك له ( 1 ) .
قال الشيخ في كتابي الأخبار : قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
بابويه : إن هذا الخبر لا عمل عليه ولا أفتي به وإنما أعمل على الخبر الأول ،
ظنا منه أنهما متنافيان ، وليس الأمر على ما ظن ، لأن قوله - عليه السلام - :
" ذلك له " ليس في صريحه أن ذلك للمطالب الذي طلب أن يستبد بنصف
التركة ، وليس يمتنع أن يكون المراد بقوله - عليه السلام - : " ذلك له " يعني
الذي أبى على صاحبه الانقياد إلى ما يريده ، فيكون تلخيص الكلام أن له أن
يأبى عليه ولا يجيبه مسألته ، وعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال ( 2 ) .
أقول : ويؤيد ما ذهب إليه الشيخ - رحمه الله - إنه أقرب ، فعود الضمير إليه
أولى ، وإن كان الشيخ في النهاية وابن البراج ذهبا إلى ما يعطيه ظاهر كلامهما
من جواز التفرد مع الإطلاق فحجتهما هذه الرواية ، مع أنها ضعيفة عن الدلالة .
مسألة : إذا تشاح الوصيان المشروط اجتماعهما في التصرف والاجتماع قال
الشيخ : لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه ، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة
والمأكول ، وعلى الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ الوصية
والاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال ( 3 ) . وهذا هو المشهور .
وقال أبو الصلاح : فإن تشاحوا رد الناظر في المصالح الأمر في التنفيذ إلى
أعلمهم به وأقواهم فيه ، وجعل الباقين تبعا له ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 203 ح 5472 ، وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب أحكام الوصايا ح 3
ج 13 ص 440 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 185 - 186 ح 746 ، الإستبصار : ج 4 ص 118 ح 448 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 140 - 141 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 366 .