رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة ، وعليهما إنفاذ الوصية
على ما أوصى الميت . ونحوه قال أبو الصلاح ( 1 ) .
وقال في النهاية : إذا أوصى إلى نفسين وشرط أن لا يمضيا الوصية إلا بعد
أن يجتمعا لم يكن لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه ، فإن تشاحا في الوصية
والاجتماع لم ينفذ شئ مما يتصرفان فيه ، إلا ما يعود بمصلحة الورثة والكسوة
لهم والمأكول ، وعلى الناظر في أمور المسلمين حملهم على الاجتماع على تنفيذ
الوصية والاستبدال بهم إن رأى ذلك أصلح في الحال ، وإن لم يكن الموصي قد
اشترط عليهما ذلك جاز لكل واحد منهما أن يستبد بما يصيبه ويطالب صاحبه
بقسمة الوصية ( 2 ) ، وكذا قال ابن البراج ( 3 ) ، وهو يعطي أنه مع الإطلاق يجوز
التفرد . والمعتمد الأول .
لنا : إنه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد .
وما رواه محمد بن الحسن الصفار في الصحيح قال : كتبت إلى أبي محمد
العسكري - عليه السلام - رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد
بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقع - عليه السلام - : لا ينبغي لهما أن يخالفا
الميت ، وأن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء الله ( 4 ) .
قال الصدوق - رحمه الله - : والتوقيع عندي بخط الإمام - عليه السلام - ( 5 ) .
ثم روى عن بريد بن معاوية قال : إن رجلا مات وأوصى إلي أو إلى آخر
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 366 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 140 - 141 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 116 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 203 ح 5471 ، وسائل الشيعة : ب 51 من أبواب أحكام الوصايا ح 1
ج 13 ص 440 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 203 ذيل الحديث 5471 .