الموصي الرد ، فإن فيه ما تقدم على أن امتناع الولد نوع عقوق ، ومن لا يوجد
غيره يتعين عليه ، ولأنه فرض كفاية .
وبالجملة فأصحابنا لم ينصوا على ذلك ، ولا بأس بقوله - رحمه الله - .
مسألة : قال المفيد - رحمه الله - : إذا أوصى لعبد له كاتبه جاز مما أوصى له
بحساب ما عتق منه ، ورجع الباقي إلى مال الورثة ( 1 ) . وكذا قال سلار ( 2 ) .
وقال ابن البراج : يصح أن يوصي المكاتبة ( 3 ) ، وهو المشهور .
فإن قصد المفيد ب " رجوع الباقي إلى الورثة " من غير أن يسقط من مال
الكتاب بقدره بل يكون لهم مجانا لزم إبطال الوصية للمكاتب ، سواء كان
الموصي المالك أو غيره ، وهو مخالف لظاهر فتوى الأصحاب .
وإن قصد رجوعه إليهم وإسقاط ما يقابله من مال الكتابة فهو حسن ، على
أن إبطال الوصية لمكاتب الغير المشروط لا يخلو عندي من نظر .
مسألة : المشهور أنه لا تصح الوصية لعبد الغير ، ولا لمكاتبه المشروط وغير
المؤدي .
وقال الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، وتبعه ابن البراج ( 5 ) : إذا أوصى لعبد نفسه أو
لعبد ورثته كان ذلك صحيحا ، لأن الوصية للوارث عندنا تصح ، وكذلك إن
أوصى لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كانت الوصية صحيحة ، ولو وصى لعبد
الأجنبي لم تصح الوصية ، لما ورد من الخبر في ذلك .
وفي كلامه نظر ، فإن الوصية للعبد إن كانت وصية للمولى صحت وإن
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 677 .
( 2 ) المراسم : ص 203 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 167 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ص 61 - 62 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 108 .