ومع ذلك فقول الشيخ لا ينافي ما ذكره ابن إدريس ، لأن كونه ثقة لا
ينافي كونه فقيها ، فجاز أن يجتمع فيه الوصفان ، وترك الشيخ التنصيص على
الفقيه للعلم به ، إذ من القواعد الكلية تولي الفقهاء مثل هذه الأمور .
وقد روى علي بن رئاب في الصحيح - ما يكشف ذلك - عن الكاظم - عليه
السلام - أنه سأله عن رجل مات وترك أولادا صغارا وترك مماليك له غلمانا
وجواري ولم يوص كيف ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد وما
ترى في بيعهم ؟ فقال : إن كان [ لهم ] ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان
مأجورا فيهم ، قلت : فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد ؟
قال : لا بأس إذا باع عليهم القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ، وليس لهم أن
يرجعوا عما يصنع القيم لهم الناظر فيما يصلحهم ( 1 ) .
أو نقول : مع تعذر الفقيه أيضا يجوز المصير إلى ما قاله الشيخ للضرورة ،
ولأنه محسن بالنظر لهم فلا سبيل عليه .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) : إذا أوصى إلى اثنين
وشرط الإجماع على التصرف وعدم تفرد أحدهما به أو أطلق لم يكن لأحدهما
التفرد بشئ من الوصية ، وإن شرط التفرد جاز . وكذا قال ابن إدريس ( 4 ) ،
وابن حمزة ( 5 ) .
وقال الشيخ علي بن بابويه ما يقارب ذلك ، فقال : إذا أوصى رجل إلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 239 ح 928 ، وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب أحكام الوصايا ح 1
ج 13 ص 474 .
( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 160 - 161 المسألة 31 .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ص 53 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 190 .
( 5 ) الوسيلة : ص 373 .