الملك إلى القابل ، فيتضاد الحكمان لو اجتمعا في واحد .
لأنا نقول : بمنع المقدمة الأولى ، نعم هو موضوع للنقل عن الموجب إن كان
مالكا ، وعن من يتولى أمره إن كان وليا . وقول ابن مسعود ليس حجة عندنا ،
مع احتمال أن الأمر بالبيع كان للغير فيستلزم المغايرة .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا مات الإنسان من غير وصية كان على
الناظر في أمور المسلمين أن يقيم له ناظرا ينظر في مصلحة الورثة ويبيع لهم
ويشتري ويكون ذلك جائزا ، فإن لم يكن السلطان الذي يتولى ذلك أو يأمر
به جاز لبعض المؤمنين أن ينظر في ذلك من قبل نفسه ، ويستعمل فيه الأمانة
فيؤديها من غير إضرار بالورثة ، ويكون ما فعله صحيحا ماضيا ( 1 ) . وتبعه ابن
البراج ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه المذهب أنه إذا لم يكن سلطان يتولى
ذلك فالأمر فيه إلى فقهاء شيعته - عليه السلام - من ذوي الرأي والصلاح ،
فإنهم - عليهم السلام - قد ولوهم هذه الأمور ، فلا يجوز لمن ليس بفقيه تولي
ذلك بحال ، فإن تولاه فإنه لا يمضي شئ مما يفعله ، لأنه ليس له ذلك
بحال ، فأما إن تولاه الفقيه فما يفعله صحيح جائز ماض ( 3 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية سماعة قال : سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله
خدم ومماليك وعبيد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال : إن قام
رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 144 - 145 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 118 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 193 - 194 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 392 ح 1400 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب المواريث ح 1 ج 17
ص 420 .