السلام - يقول : إن الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته
لذوي الأرحام ، ولم تجز للغرباء ( 1 ) . مع أنه ذكر أنه يثبت في كتابه مذهبه .
وقد روى الشيخ عن أبي بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا بلغ
الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته ، وإذا كان ابن
سبع سنين فأوصى من ماله بشئ في حق جازت وصيته ( 2 ) . وروى أحاديث
كثيرة تدل على ذلك .
وهذه الروايات وإن كانت متظاهرة والأقوال مشهورة ، لكن الأحوط عدم
إنفاذ وصيته مطلقا حتى يبلغ ، لعدم مناط التصرف في المال عنه .
مسألة : المشهور عند علمائنا كافة إن الوصية تمضي من ثلث المال وتبطل
في الزائد إلا مع الإجازة .
وقال علي بن بابويه : فإن أوصى بالثلث فهو الغاية في الوصية ، فإن
أوصى بماله كله فهو أعلم وما فعله ، ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى .
واحتج على ذلك برواية عمار الساباطي ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز له ( 3 ) .
والرواية ضعيفة السند والدلالة ، والمطلوب مستبعد ، والأحاديث
الصحيحة معارضة لهذه الرواية ، مع أن الشيخ حملها على من لا وارث له أو على
ما إذا أجاز الورثة ( 4 ) ، ومع ذلك فهي قاصرة عن إفادة المطلوب ، فإنا نقول
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 197 ح 5453 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب أحكام الوصايا ح 1
ج 13 ص 428 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 182 ح 732 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب أحكام الوصايا ح 2
ج 13 ص 428 .
( 3 ) الإستبصار : ج 4 ص 121 ح 459 ، وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب أحكام الوصايا ح 5 ج 13
ص 382 .
( 4 ) الإستبصار : ج 4 ص 121 ذيل الحديث 459 .