وقال ابن الجنيد : إذا أوصى الصبي وله ثمان سنين والجارية ولها سبع
سنين بما يوصي به البالغ الرشيد جاز .
وقال ابن حمزة : إنما تصح وصية الحر البالغ كامل العقل أو حكمه ونفاذ
تصرفه في ماله ، وحكم كمال العقل يكون للمراهق الذي لم يضع الأشياء في
غير مواضعها ، فإن وصيته وصدقته وعتقه وهبته بالمعروف ماضية دون
غيرها ( 1 ) .
وقال محمد بن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف
البالغ غير صحيحة ، سواء كانت في وجوه البر أو غير وجوه البر ، وكذلك صدقته
وعتقه وهبته ، لأن وجود كلام الصبي غير البالغ كعدمه ، ولأنه بلا خلاف
محجور عليه غير ماض فعله في التصرف في أمواله بغير خلاف بين الأمة ، ولقوله
تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا
إليهم أموالهم " فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ ، وهو في الرجال
الاحتلام أو الإنبات أو خمس عشرة سنة ، وفي النساء الاحتلام أيضا أو
الإنبات أو بلوغ تسع سنين أو الحمل أو الحيض مع إيناس الرشد ، وحده أن
يكون مصلحا لماله مصلحا لدينه ، ومن أجاز شيخنا وصيته وعتقه وهبته ليس
كذلك ، ولقوله - عليه السلام - : ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم )
ورفع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لكلامه ، وإنما هذه أخبار آحاد ، لورودها
في النهاية إيرادا ( 2 ) .
إذا عرفت هذا فنقول : شرط الشيخ في جواز الوصية أمورا ثلاثة : بلوغ
العشر ، ووضعه الأشياء مواضعها ، وكونها في المعروف . وسوغ هبته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 372 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 206 - 207 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 152 .