بموجبها ، فإن المريض أحق بماله ما دام فيه الروح يفعل فيه ما يشاء في حياته ،
وإذا أوصى به كله جاز ، فإن أجاز الورثة بعد ما أوصى به وإلا فسخت الوصية
في الثلثين .
وقد روى ابنه في المقنع أن الصادق - عليه السلام - سئل عن رجل أوصى
بماله في سبيل الله ، فقال : اجعله إلى من أوصى له به ، وإن كان يهوديا أو
نصرانيا فإن الله عز وجل يقول : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين
يبدلونه إن الله سميع عليم " ثم قال عقيب هذه الرواية : ماله هو الثلث ، لأنه
لا مال للميت أكثر من الثلث ( 1 ) .
مسألة : شرط الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، والمفيد في المقنعة ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) ،
وسلار ( 5 ) ، وابن البراج عدالة الوصي ، ومنعوا من الوصية إلى الفاسق .
واستدل في المبسوط عليه بأنها أمانة ، والفاسق ليس أهلا لها ( 6 ) .
واضطرب ابن إدريس في قوله ، فتارة شرط العدالة ، لأنها أمانة فلا تناط
بالفاسق ، ثم قال بعد ذلك : والذي يقتضيه مذهبنا وتشهد به أصولنا
ورواياتنا أن العدالة في الوصي ليست شرطا في صحة الوصية إليه ، وإنما ذلك
مستحب لا شرط في الصحة ، للإجماع على جواز إيداع الفاسق وهي أمانة ،
فكذا الوصية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المقنع : ص 165 ، وليس فيه : " ماله الثلث . . . أكثر من الثلث " .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 51 .
( 3 ) المقنعة : ص 668 .
( 4 ) الوسيلة : ص 373 .
( 5 ) المراسم : ص 202 .
( 6 ) المبسوط : ج 4 ص 51 .
( 7 ) السرائر : ج 3 ص 189 .