والأقرب عدم الاشتراط ، لأنها نيابة فيتبع اختيار المنوب كالوكالة ، نعم
أنه مستحب .
مسألة : لو تغيرت حالة الوصي بفسق أخرجت الوصية من يده ، قاله
الشيخ في المبسوط ، لأن الفاسق لا يكون أمينا ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : وهذا الكتاب معظمه فروع الخالفين ، وكلام الشافعي
وتخريجاته ، ولم يورد أصحابنا في ذلك شيئا لا رواية ولا تصنيفا ، والأصل
صحة الوصية إليه والاعتماد عليه ، مع قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه )
وعزله عن الوصية وإخراجه منها تبديل وتغيير بلا خلاف ( 2 ) .
مع أنه قال في كتاب الوصايا : فإن مات أو فسق أقام مقامه من يراه ( 3 ) .
والمعتمد الأول .
لنا : إن الظاهر من حال الموصي حيث أسند وصيته إلى العدل أنه إنما
أسند إليه لعدالته والوثوق بأمانته ، فإذا خرج عن حد العدالة خرج عن
الاستئمان ، إذ الظاهر أنه لو كان حيا لاستبدل به ، والنهي عن التبديل ليس
عاما لوجوبه إذا خالف المشروع ، ونسبة قول الشيخ إلى كلام الشافعي جهل
منه وقلة تأمل ، فإن كلام الشيح أصل في نفسه ، سواء اتفق موافقته للغير أو
مخالفته .
مع أنه قال : إذا تشاح الوصيان استبدل بهما الحاكم ، لأنهما فسقا ( 4 ) .
وقد قدمنا أن بالفسق تخرج الوصية من يده ، فإذا كان هذا قول من يخالفه
من غير دليل فكيف صار إليه وعول عليه ، لكن هذا الرجل كثير الاضطراب
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 52 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 190 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 185 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 191 .