أقول : ولعل الشيخ - رحمه الله - نقل عرفا نوعيا أو عاميا في أن القوس إنما
يطلق حقيقة على إحدى الثلاثة السابقة .
مسألة : إذا أوصى بالحج الواجب استؤجر عنه بالنيابة ، ومن أي موضع
يستأجر ؟
قال في النهاية : يستأجر عنه من بلده ، فإن قصر استؤجر من ميقات
أهله ( 1 ) . واختاره ابن الجنيد .
وقال في المبسوط : يستأجر للنيابة عنه من ميقات أهله ( 2 ) .
وقال علي بن بابويه : إن أوصى بحج وكان صرورة حج من جميع ماله ،
وإن كان قد حج فمن الثلث ، فإن لم يبلغ ثلث ماله ما يحج به عنه من بلده حج
عنه من حيث تهيا .
وقال ابنه : إن أوصى بحجة فلم يبلغ ماله ما يحج به عنه من بلده حج عنه
من حيث تهيأ ( 3 ) .
واختار ابن إدريس الأول ، وادعى تواتر الأخبار به ( 4 ) .
والوجه عندي الثاني ، لأن قطع المسافة ليس مقصودا في نظر الشرع ، ولهذا
لو قطع المسافة لا بنية الحج ثم جدد النية عند الميقات أجزأه .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : أعتقوا بثلث مالي رقابا وجب
شراء ثلاثة أعبد ويعتقون ، لأنه أقل الجمع ، فإن قصر الثلث عن ثلاثة وزاد
على اثنين جعل الرقبتين أكثرهما ثمنا ولا يفضل شيئا ( 5 ) . وكذا قال ابن
البراج ( 6 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 164 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 23 .
( 3 ) المقنع : ص 164 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 216 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 ص 22 .
( 6 ) المهذب : ج 2 ص 112 .