منفعة استحقاق العين على التأبيد بمنزلة إتلاف الرقبة ، لأن القصد من الأعيان
إنما هو المنافع ، فيجب أن تقوم الرقبة . ولأن تقويم المنفعة متعذر ، لأنها غير
معلومة ولا محدودة فلم يمكن تقويمها إلا بتقويم الرقبة .
واحتج من قال : بتقويم المنفعة من الثلث والرقبة على الورثة من رأس المال
بأن الرقبة تنتقل إلى الورثة كما تنتقل المنفعة إلى الموصى له ، فوجب أن تقوم
على ما انتقلت إليه كالمنافع .
واحتج من قال : بعدم تقوم الرقبة لا على الوارث ولا على الموصى له بأن
الرقبة إذا كانت مسلوبة المنافع لا قيمة لها ، فإن ما لا منفعة فيه - كالحشرات -
لا قيمة لها في الشرع ولا في العادة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أوصى بخدمة أمته ثم مات لم يكن
للموصى له وطؤها ، لأنه لا يملكها ، ولا لوارث الموصي ، لأن له رقبة عرية من
المنفعة ، لأنها لو وطئت لكان المهر للغير لا للورثة ، فإن خالف الموصى له ووطأ
وعلقت فالولد حر ، لأنه ولد شبهة وتكون أم ولد عندنا ( 1 ) .
والوجه المنع من صيرورتها أم ولد ، لأن الوطئ لم يصادف ملكا ، فأشبهت
الأمة إذا أباحها مالكها .
قال : وإن وطأها الوارث فالولد حر ولا حد ، لأنه وطئ شبهة كل وتصير أم ولد ،
لأنها ملكه ( 2 ) .
وهذا التعليل يقتضي خروج الأولى عن كونها أم ولد ، إذ لم يصادف
الوطئ ملكا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا أوصى بدف من دفوفه لا يصح على
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 16 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 16 .