وقال في الخلاف : إذا أوصى بثلثه لقرابته ففي أصحابنا من قال : إنه
يدخل فيه كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام . واختلف الناس في
القرابة ، فقال الشافعي : إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه ولذي رحمه فالحكم
واحد ، فإنها تنصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من
يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث . قال : وهذا
قريب يقوى في نفسي ، وليس لأصحابنا فيها نص عن الأئمة - عليهم
السلام - ( 1 ) .
وقال في المبسوط : قال قوم : إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في
العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا
أو غير وارث ، وهو الذي يقوى في نفسي . وقال قوم : إنه يدخل فيه كل ذي
رحم محرم ، فأما من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل فيه وإن كان له رحم مثل بني
الأعمام أو غيرهم . وقال قوم : إنها للوارث من الأقارب ، فأما من ليس بوارث
فإنه لا يدخل فيه . والأول أقوى ، لأن العرف يشهد به ، وينبغي أن يصرف في
جميعهم . وفي أصحابنا من قال : إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في
الإسلام ، ولم أجد به نصا ، ولا عليه دليلا مستخرجا ، ولا به شاهدا ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : ومن جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت
لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه ، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد
الأب الرابع ، لأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم
ذوي القرابة من الخمس .
واختار ابن إدريس ( 3 ) ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 150 المسألة 24 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 40 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 210 .