الأقوى عندي ، فمن قال : تقوم الرقبة من الثلثين والمنفعة من الثلث يقول :
المنفعة تنتقل إلى الموصى له وتنتقل الرقبة إلى الورثة ، ومن قال : تقوم الرقبة
والمنفعة قال : ينظر إن خرج العبد من الثلث كان كله للموصى له ، وإن
خرج بعضه كان له من العبد بقدر ذلك والباقي للورثة ، وعلى ما قلناه تقوم
المنفعة ، فإن خرج من الثلث كان له ، وإن لم يخرج كان له منها بقدر الثلث
والباقي للورثة ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : إن كانت الثمرة والغلة موجودة وقت موته ولم يخلف غير
البستان أو غير النخلة فإن البستان أو النخلة تقومان ويعطى الموصى له بالغلة
والثمرة بقدر ثلث جميع ما قوم ، فإن كانت الثمرة بقدر الثلث فقد استوفى ما
أوصى له به ، وإن نقصت عن الثلث استوفى في المستقبل من الثمرة تمام
الثلث ، ويعود ملك الأصول إلى الورثة بعد استيفاء جميع ثلث ما كان في ملك
الميت الذي ذكرنا أنه يقوم بعد الموت . وأما خدمة العبد فإن العبد أيضا يقوم
وقت الموت ويستخدمه الموصى له بخدمته مدة يكون إجارتها مقدار الثلث ،
فإذا استوفى الثلث عادت رقبة العبد إلى الورثة . هذا إذا لم يخلف الميت ثلثين
كل ثلث بمقدار قيمة الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد سوى الثلث الذي هو قيمة
الغلة أو الثمرة أو قيمة العبد ، فإن كانت الثمرة أو الغلة معدومة فإن الجميع يقوم
ويأخذ في المستقبل الموصى له بقدر الثلث مما يخرج البستان أو النخلة إلى أن
يستوفي قدر الثلث ويرجعان إلى الورثة ( 2 ) .
واحتج من قال : بتقويم الرقبة ، فإن خرجت من الثلث لزمت الوصية في
منفعتها ، وإن لم يخرج من الثلث لزمت الوصية في منفعة ما يخرج منها ، بأن
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 14 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 201 .