فالكثير ثمانون فما زاد ، لقوله تعالى : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة "
وكانت ثمانين موطنا ( 1 ) .
والوجه عندي اختصاص هذا التقدير بالنذر ، فللورثة أن يعطوا مهما
شاؤوا .
وقال في كتاب الإقرار من الخلاف : لو قال : له عندي مال كثير فإنه
يكون إقرارا بثمانين ، على الرواية التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير وصية
بثمانين ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : في قول الشيخ تسامح وتجاوز ، إنما الرواية وردت
فيمن نذر أن يتصدق بمال كثير ، وما وردت بالوصية جملة كافية ولا أوردها
أحد من أصحابنا في الوصايا ، والذي يقتضيه أصول المذهب ويحكم به الأدلة
والاعتبار أن لا نتجاوز بالرواية ما وردت فيه فحسب ولا نعد بها إلى غير
النذر ، ويرجع في تفسير الكثير إلى المقر ، وكذا في الوصية يرجع في تفسير الكثير
إليهم ( 3 ) .
مسألة : إذا أوصى له بالمنافع - كخدمة عبده أو غلة بستانه أو ثمرة شجرته -
فإن كانت مقيدة كسنة أو أزيد قال الشيخ في المبسوط : قومت المنفعة على
الموصى له والأصل على الورثة ، وإن كانت مؤبدة قال : يعتبر من الثلث ،
وكيفية الاعتبار بأن تقوم الرقبة والمنفعة من الثلث . قال : وقال قوم : تقوم
الرقبة من ثلثي الورثة وتقوم المنفعة من ثلثه ، ومن الناس من قال : يقوم عليه
المنفعة وتسقط الرقبة في باب القيمة . قال : وهذا ضعيف عندهم ، وهو
هامش
( 1 ) المقنع : ص 163 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 359 المسألة 1 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 188 .