المسكون إلى أجله ، ولو دفع المالك إلى المسكون عوضا عما بقي من وقت شرطه
في البيع أو عند حاجة المسكن إلى سكناها جاز ذلك . وهذا يعطي جواز بيع
الدار مع الإسكان مدة حياة الساكن .
وعول في ذلك على ما رواه الحسين بن نعيم ، عن أبي الحسن الكاظم - عليه
السلام - قال : سألته عن رجل جعل دارا سكنى لرجل أيام حياته أو جعلها له
ولعقبه من بعده هل هي له ولعقبه كما شرط ؟ قال : نعم ، قلت : فإن احتاج
يبيعها ؟ قال : نعم ، قلت : فينقض بيعه الدار السكنى ؟ قال : لا ينقض البيع
السكنى ، كذلك سمعت أبي - عليه السلام - قال : قال أبو جعفر - عليه
السلام - : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ، ولكن يبيعه على أن الذي
يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى على ما شرط وكذلك الإجارة ،
قلت : فإن رد على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر ،
قال : على طيبة النفس ويرضى المستأجر بذلك لا بأس ( 1 ) .
وهذا القول لا يخلو من إشكال ، فإن أصحابنا منعوا من بيع المسكن الذي
تعتد فيه المطلقة بالأقراء ، لجهالة وقت الانتفاع ، وهذا المعنى متحقق هنا ، فإن
جعلت السكنى مقرونة بمدة معينة صح البيع ، وإلا جاء الإشكال .
وللشيخ قول - يناسب ما قاله ابن الجنيد - في المبسوط وهو : إنه إذا أوصى
بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى ، ونقل المنع
عن قوم ، لأنها رقبة مسلوبة المنفعة ، فهو كبيع الجعلان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 141 ح 593 ، وسائل الشيعة : ب 24 من كتاب الإجارة ح 3 ج 13
ص 267 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 14 - 15 .