يجعل السكنى لغيره مدة عمر أحدهما ( 1 ) .
وقال أبو الصلاح : السكنى : أن يسكن المالك غيره في داره مدة معلومة
بغير أجر ، فإذا انقضت المدة رجعت الدار إليه . والرقبى : أن يسكنه فيها مدة
حياته ، فإذا مات المالك انتقلت إلى ورثته ، فإن شاؤوا أقروا المراقب على
الرقبى ، وإن شاؤوا فسخوا . والعمرى : أن يسكنه فيها بغير أجر طول عمره ،
فإذا مات المعمر والمالك حي رجعت إليه ، وإن مات قبل المعمر لم ينفسخ
التعمير حتى يموت هو ويرجع الدار إلى ورثة المعمر ( 2 ) . وهذه اختلافات لفظية .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره
مدة من الزمان ثم هو حر بعد ذلك كان ذلك أيضا جائزا ، وكان على المملوك
الخدمة في تلك المدة ، فإذا مضت المدة صار حرا ، فإن أبق العبد هذه المدة ثم
ظفر به من جعل له خدمته لم يكن له بعد انقضاء تلك المدة سبيل ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : أورد شيخنا هذه الرواية وهي من أضعف أخبار
الآحاد ، لأنها مخالفة لأصول المذهب ، لأن التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا
يكون إلا بعد موت المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق ، ويكون بمنزلة الوصية
يخرج من الثلث ، هذا لا خلاف بينهم فيه ، فمن ادعى حكا شرعيا آخر غير
هذا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : إذا قال السيد لعبده : أنت حر على ما شرط يجوز أن
يكون قبل وفاة سيده فيعتق بذلك فلم يكن ذلك إلا بعد موت السيد ، وكان
العبد حرا من غير الثلث ، لأن الوصية لا تكون بحال قبل الموت ، وذلك مثل
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 380 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 363 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 131 - 133 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 171 .