الدار " حين ذكر أن رجلا جعل لرجل سكنى دار له فإنه غلط من الراوي
ووهم منه في التأويل ، لأن الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنما يصح إذا كان
قد جعل السكنى حياة من جعلت له السكنى فحينئذ يقوم وينظر باعتبار الثلث
وزيادته ونقصانه ( 1 ) .
والجواب : الحمل على الوصية .
مسألة : قال ابن البراج : السكنى والعمرى والرقبى بمنزلة واحدة ، ثم قال :
الرقبي أن يقول الإنسان لغيره : أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي ،
قال : وذهب بعض أصحابنا في الرقبى إلى أنها قول الإنسان لغيره : جعلت لك
خدمة هذا العبد مدة حياتك أو مدة حياتي ، وذلك مأخوذ من رقبة العبد ،
والأول مأخوذ من رقبة الملك . قال : والذي ذكرناه أو لا هو الظاهر من المذهب
والمعول عليه ( 2 ) . وكذا نقل ابن إدريس ( 3 ) .
وكلاهما أخذا هذا النقل من الشيخ أبي جعفر - رحمه الله - في المبسوط فإنه
قال : الرقبى صورتها صورة العمري ، إلا أن اللفظ يختلف ، فإنه يقول :
أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي ، والرقبى يحتاج أن يقول :
أرقبتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي ، وفي أصحابنا من قال : الرقبى
أن يقول : جعلت خدمة هذا العبد لك مدة حياتك أو مدة حياتي ، وهو مأخوذ
من رقبة العبد ، والأول مأخوذ من رقبة الملك ( 4 ) .
وقال ابن حمزة : العمري : أن يجعل الإنسان منفعة داره أو ضيعته لغيره
مدة حياة أحدهما ، والرقبى : أن يجعل رقبته لغيره مدة معلومة ، والسكنى : أن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 142 ذيل الحديث 594 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 100 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 168 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 316 .