والوجه عندي الأول ، إذ الوقف دل بصريحه على صيرورته إلى أولاده ، ثم
من بعدهم وبعد أولاد أولاده يصرف إلى الفقراء ، ولا دلالة صريحة له على
صيرورته بعد أولاده إلى أولاد أولاده . وأما الدلالة الالتزامية فهي منفية هنا
أيضا ، لإمكان اقتران كلا النقيضين بهذا اللفظ ، ويكون اللفظ معه صادقا ،
فصدقه أعم من اقترانه بالصيرورة إلى أولاد أولاده ، ومن اقترانه بعدم ذلك ،
ولا دلالة للعام على الخاص .
قوله : " شرط انقراضهم يقتضي أنه وقف عليهم " قلنا : ممنوع ، ولعدم
التلازم ، ولو كان شرط انقراضهم يقتضي مشاركتهم فأي وجه لترتبهم على
الأولاد ؟ وهلا شاركوهم ؟ فإنه لم يوجد ما يدل على الترتيب ، فكأنه قال :
وقفت على أولادي وأولاد أولادي ، فإذا انقرضوا جميعا فعلى الفقراء .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا وقف في مرضه ووهب وأقبض وأعتق
وباع وحبى ومات ولم يف الثلث بالجميع بدأ بالأول فالأول ( 1 ) .
والوجه عندي التسوية ، وبسط الثلث على الجميع ، لأن المريض قصد
إعطاء الجميع ، بخلاف الوصية المعلق ( 2 ) فيها الإعطاء بالموت ، على أنه لو نص
على عدم التقديم عمل بقوله على ما يأتي .
مسألة : قال في المبسوط : ولو كانت العطايا مؤخرة مثل أن يوصي بعتق
ووقف وبيع ومحاباة وما أشبه ذلك وقصر الثلث بدأ بالأول فالأول ، فإن لم
يعلم ذلك قسم بالحصص ( 3 ) .
والوجه أنه يستعمل القرعة هنا ، لأنه أمر مشكل ، ولأنا نعلم أن فيهم من
وصيته باطلة قطعا فلا يجوز مزاحمة غيره به .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 299 .
( 2 ) ق 2 : المنوط .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 299 .