وقال ابن إدريس : إذا وقف على مواليه وله موليان من فوق ومن أسفل ولم
يبين انصرف الوقف إليهما ، لأن اسم المولى يتناولهما ( 1 ) .
وقال ابن حمزة : إذا وقف على مولاه اختص بمولى نفسه دون مولى أبيه ،
ولمولاه الذي أعتقه دون مولى نعمته ، إلا إذا لم يكن له مولى عتق وكان له مولى
نعمة ، وإن قال : على موالي دخل فيه مولى العتاقة ومولى النعمة ( 2 ) .
فالوجه أن نقول : إذا عرف بقرينة حالية أو مقالية قصده منهما حمل اللفظ
عليه ، عملا بالقرينة ، وإن انتفت القرائن فإن كان اللفظ مفردا ليس بجمع
بطل الوقف ، وإن كان جمعا وقلنا : بجواز إرادة معنى المشترك من لفظ الجمع
حمل عليهما ، وإن قلنا : إن حكمه حكم الواحد بطل .
لنا : إنا قد بينا في أصول الفقه أنه لا يجوز إرادة معنى المشترك منه بلفظ
واحد ( 3 ) ، ولا شك إن لفظة مولى من الألفاظ المشتركة بين المعاني المتضادة ،
وهي المعتق والمعتق .
وقول الشيخ : " إن الاسم يتناولهما " قلنا : إن أردت بذلك على سبيل
الجمع فهو ممنوع ، لأن الواضع لم يضعه لكلا المعنيين ، فيكون استعماله فيهما
استعمالا للفظ في غير موضعه الأصلي ، والقياس على الأخوة ضعيف ، لأن الأخ
موضوع لمعنى واحد يتناول المتقرب بالأبوين وبأحدهما على سبيل التواطي ،
بخلاف المولى . وتعليل ابن إدريس يشعر بمتابعته للشيخ .
وقول ابن حمزة في الجمع جيد ، أما على المفرد فحمله على المعتق ضعيف ،
وكونه أقوى من المولى من أسفل لأنه يرث ، لا يخرج اللفظ عن كونه مشتركا ، ولا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 167 .
( 2 ) الوسيلة : ص 371 .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 76 .