والوجه رجوعه إلى الواقف إن كان باقيا ، أو إلى ورثته .
لنا : إنه في الحقيقة حبس ، لانقراض أربابه ، فلا يكون مؤبدا فيرجع إلى
ورثة الواقف ، لعدم خروجه عنه بالكلية .
ولأنه إنما وقف على قوم بأعيانهم ، فلا يجوز التخطي إلى غيرهم ، لقول
العسكري - عليه السلام - : " الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله " ( 1 ) .
ولأن جعفر بن حنان سأل الصادق - عليه السلام - عن رجل وقف غلة له
على قرابته وأوصى لرجل ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم كل سنة - ثم
ساق الحديث - فإن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته - إلى أن قال : - فإذا
انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت ( 2 ) .
والظاهر أن الوصية بالوقف أيضا كذلك ، وإلا لم يكن لورثة الموصي
شئ .
احتج المفيد - رحمه الله - بأن الوقف ناقل عن الواقف ، فلا يعود إليه إلا
بسبب ولم يوجد . ولأنه صدقة فلا يرجع إليه . ولأن الموقوف عليه يملك الوقف
على ما تقدم فيورث عنه كغيره ، بخلاف البطن الأول فإنه لا يورث عنه وإن
كان مالكا ، لعدم تمامية الملك في حقه ، إذ الوقف إنما يجري على حسب شرط
الواقف .
والجواب : المنع من كون الوقف مطلقا ناقلا بل المؤبد ، وأما ما هو في
حكم الحبس فلا ، ونمنع كونها صدقة مؤبدة ، بل يجري مجرى صدقة العمرى
والحبس ، ونمنع كون الموقوف عليه مالكا إلا مع التأبيد . ولا بأس بقول ابن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 129 ح 555 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 1 ج 13 ص 295 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 133 ح 565 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 8 ج 13 ص 306 .