من المال فأنا أحق به ، ترى ذلك له وقد جعله لله يكون له في حياته ؟ فإذا
هلك الرجل أيرجع ميراثا أو يمضي صدقه ؟ قال : يرجع ميراثا على أهله ( 1 ) .
ولأن الوقف المشروط سائغ إجماعا ، فإذا زال الشرط الذي علق عليه
الوقف لم يكن ماضيا ، فإذا كان العقد قابلا للشرط والموقوف عليه قابلا للنقل
عنه إلى غيره فأي مانع من خصوصية هذا الشرط .
ولأن الوقف تمليك المنافع فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة .
احتج المانعون بأنه شرط ينافي عقد الوقف فبطل الوقف ، لتضمنه شرطا
فاسدا .
والجواب : المنع من منافاة الشرط العقد ، وإنما يكون منافيا لو لم يكن
الوقف قابلا لمثل هذا الشرط وهو المتنازع . واحتجاج ابن إدريس بالإجماع
خطأ ، فإنا قد ذكرنا أن ما صرنا إليه قول أكثر علمائنا ، حتى أن السيد
المرتضى ادعى الإجماع عليه .
واحتج بأن كون الشئ وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشترط فيه ، فإذا
شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه . واعترض على نفسه بأن هذا
شرط يناقض كونه وقفا وحبسا ، بخلاف غيره من الشروط . وأجاب : بأنه غير
مناقض ، لأنه متى لم يجز الرجوع فهو ماض على سبيله ، ومتى مات قبل العود
نفذ أيضا نفوذا ثابتا ، وهذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف فكيف
يكون ذلك نقضا لحكمه وقد بينا أن الحكم باق ؟ ولا يجوز قياس الوقف على
العتق ، لأن القياس باطل ، وأيضا الفرق واقع فإن العتق لا يصح دخول شرط
ما من الشروط فيه ، والوقف يدخله الشرط - كقوله : هذا وقف على فلان فإن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 146 ح 607 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 3 ج 13 ص 297 .