للأصل ( 1 ) ، وعليه أكثر علمائنا ، وهو المعتمد .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا وقف وأقبض زال ملكه عنه على
الصحيح وملكه الموقوف عليه على الصحيح ( 2 ) ، واختاره ابن إدريس ( 3 ) ،
ونقل ابن إدريس أنه ينتقل إلى الله تعالى ( 4 ) . وحكاه الشيخ في المبسوط عن
قوم ( 5 ) .
وكلام أبي الصلاح يعطي أنه لا يزيل ملك الرقبة ، لأنه قسم الصدقة إلى
ما يقتضي تمليك الرقبة وإلى إباحة المنافع ، وقسم الثاني إلى الوقف وغيره
والوجه عندي الأول .
لنا : إن الوقف سبب قطع تصرف الواقف في الرقبة والمنفعة فوجب أن
يزول ملكه عنه كالعتق ، وينتقل إلى الموقوف عليه ، لأنه مال لثبوت أحكام
المالية فيه ، ولهذا يضمن بالقيمة ، فكان ملكا كأم الولد .
احتج الآخرون بأن الوقف إزالة ملك عن العين والمنفعة على وجه القربة
بتلك المنفعة فانتقل الملك إلى الله تعالى كالعتق . ولأنه ممنوع من بيعها ، فلو
ملكها لكان له سبيل إلى إخراجها عنه ، لأن الناس مسلطون على أموالهم .
والجواب : الفرق بين العتق والوقف ظاهر ، فإن العتق إخراج عن المالية
بالكلية ، وإزالة التسلط عن العبد بالنسبة إلى كل واحد . والمنع من البيع لا
يقتضي الخروج عن الملك ، كأم الولد .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 153 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 287 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 152 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 154 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 287 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 324 .