مات فعلى فلان - وإذا صح دخول الشرط فيه صح دخول هذا الشرط . ثم
اعترض فقال : فإن قيل : فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه ، وذكر
أنه لا يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه ، وكذلك
فيمن هو وقف عليه أنه لا يجوز له أن يبيعه . ثم أجاب : بأنه لا اعتبار بابن
الجنيد ، وقد تقدمه إجماع الطائفة وتأخر أيضا عنه ، وإنما عول في ذلك على
ظنون له وحسابات وأخبار شاذة لا يلتفت إلى مثلها ( 1 ) .
مسألة : القائلون بصحة هذا الشرط في الوقف من علمائنا اختلفوا ، فقال
الشيخ : إنه يبطل الوقف بعد موت الواقف ( 2 ) ، ويكون حكمه حكم الحبس ،
للرواية التي ذكرناها في المسألة السابقة عن إسماعيل بن الفضل ، عن الصادق
- عليه السلام - ( 3 ) .
وكلام السيد المرتضى فيما نقلناه عنه في مباحثه في المسألة السابقة يعطي
جواز هذا الشرط ، وأنه يعمل بمقتضاه ، فإن رجع الواقف بمقتضى شرطه بطل
الوقف عملا بالشرط ، وإن لم يرجع ومات كان على حاله ، وهو الوجه عندي ،
عملا بمقتضى العقد ، وتحمل الرواية على ما إذا رجع .
مسألة : لو كان بيع الوقف أنفع من بقائه قال الشيخ المفيد - رحمه الله - :
يجوز تغيير الشرط في الوقف إلى غيره ( 4 ) عملا بالرواية ( 5 ) . ومنعه ابن إدريس ،
هامش
( 1 ) الإنتصار : 227 ، وفيه ( حسبان ) بدل ( حسابات ) .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 119 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 146 ح 607 ، وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 3 ج 13 ص 297 .
( 4 ) المقنعة : ص 652 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 130 ح 557 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 6 ج 13 ص 305 .