مالك ، ادفعها إلى من أوقفت عليه ، قلت : لا أعرف لها ربا ، فقال : تصدق
بغلتها ( 1 ) .
ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع تعطيلها كالمعتق .
والجواب : لا دلالة في الرواية ، ونحن نقول بموجبها ، فإن المقتضي لتسويق
البيع هو الخراب أو وقوع فتنة بين أربابه ، والتقدير حصول غلة منها ، وعدم
المعرفة بأربابها ، فانتفى المعنيان ، فلهذا نهاه - عليه السلام - عن شرائها .
والفرق بين العتق والوقف ظاهر ، فإن العتق إخراج عن الملك بالكلية لله
تعالى ، والوقف تمليك للموقوف عليه لطلب النفع منه .
أما أبو الصلاح فكأنه عول على ما رواه جعفر بن حنان قال : سألت أبا
عبد الله - عليه السلام - عن رجل أوقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من
أمه [ إلى أن قال : ] فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج
من الغلة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ( 2 ) . فإن مفهوم
هذه الرواية عدم التأبيد .
إذا ثبت هذا فالأقوى عندي أنه إن أمكن شراء شئ بالثمن يكون وقفا
على أربابه كان أولى ، فإن اتفق مثل الوقف كان أولى ، وإلا جاز شراء مهما
كان مما يصح وقفه ، وإن لم يمكن صرف الثمن إلى البائعين يعملون به ما شاؤوا .
ولأن فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف في نفع الموقوف عليه على الدوام
وبين النص على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد ، وإذا لم يمكن
تأبيده بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب ، لأنه موافق لغرض الواقف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 130 ح 556 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات : ح 1 ج 13 ص 303 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 133 - 134 ح 565 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 8 ج 13 ص 306 .