تذنيب : إن قلنا : إن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليه ثبت بشاهد ويمين ،
لأن المقصود منه المال ، وإن قلنا : أنه ينتقل إلى الله تعالى لم يثبت بالشاهد
واليمين كالعبد لو ادعى العتق .
ويحتمل عندي ثبوته بالشاهد واليمين وإن لم ينتقل إليه ، لأنه يحلف
لتحصيل غلته ومنفعته ، فلما كان المقصود من الوقف المنفعة ، وهي مال يثبت
بالشاهد واليمين بخلاف حرية العبد ، لأن المقصود منها تكميل الأحكام .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا تلفظ بالوقف فقال : وقفت أو
حبست أو تصدقت أو سبلت وقبض الموقوف عليه أو من يتولى عنه لزم
الوقف ( 1 ) ، وهو يعطي صحة الوقف بأي واحد من هذه الألفاظ .
وقال فيه أيضا : ألفاظ الوقف التي يحكم بصريحها قوله : وقفت وحبست
وسبلت ، وما عداها يعلم بدليل أو بإقراره أنه أراد به الوقف ، وذلك كقوله :
تصدقت وحرمت وأبدت ( 2 ) . وكذا قال ابن زهرة ( 3 ) ، وهو اختيار قطب الدين
الكيدري ( 4 ) .
وقال في المبسوط : الذي يقوى في نفسي أن صريح الوقف قول واحد وهو :
وقفت لا غير ، وبه يحكم بالوقف ، فأما غيره من الألفاظ فلا يحكم به إلا
بدليل ( 5 ) .
وقال ابن إدريس : الصريح من الألفاظ : وقفت وحبست وسبلت ، ثم
قال : ومن أصحابنا من اختار القول : بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله :
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 537 المسألة 1 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 542 المسألة 8 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 540 س 34 .
( 4 ) إصباح الشيعة ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 12 ص 201 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 292 .