الفصل الثاني
في الصدقة
مسألة : الصدقة لازمة بالإقباض ليس لصاحبها الرجوع فيها بعده ، سواء
كانت صدقة فرض أو ندب .
وقال الشيخ في المبسوط : صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع
الأحكام ، من شرطها الإيجاب والقبول ، ولا يلزم إلا بالقبض ، وكل من له
الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة ( 1 ) . واختار ابن إدريس الأول ( 2 ) ، وهو
الحق ، لأن المقصود بها الثواب وقد حصل ، فهي معوض عنها في الحقيقة .
وادعى ابن إدريس أيضا الإجماع عليه ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : ما تصدق به الإنسان لوجه الله تعالى لا يجوز
له أن يعود إليه بالبيع والهبة والشراء ، فإن رجع إليه بالميراث كان جائزا ( 4 ) .
وقال المفيد : إذا تصدق على غيره بدار أو أرض أو غيره أو عرض من
الأعراض لم يجز له تملكه منه ولا من غيره بهبة أو صدقة ، ولا بأس أن يتملكه
منه بميراثه عنه من بعده ( 5 ) .
ومنع ابن إدريس من تحريم العود ، لعدم الدلالة عليه ، فإن المتصدق قد
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 314 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 177 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 177 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 134 - 135 .
( 5 ) المقنعة : ص 653 .