الفصل الثالث
في الوقف
مسألة : المشهور أن الوقف لا يجوز تغييره ولا تبديله ولا نقله عن أربابه .
وقال المفيد - رحمه الله - : الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها ،
إلا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقربة إلى الله تعالى
بصلتهم ، أو يكون تغيير الشرط في الوقف إلى غيره أرد عليهم وأنفع لهم من تركه
على حاله ( 1 ) .
ومنع ابن إدريس من ذلك ، سواء أحدث الموقوف عليه ما يمنع الشرع من
معونته أو لم يحدث ، لأنه بعد قبضه قد صار ملكا من أملاكه فله حكم سائر
أمواله ( 2 ) .
وكلام المفيد - رحمه الله - له محمل : وهو أن يكون الواقف قد شرط شرطا
يمتنع بدونه إجراء الوقف على حاله فهنا يخرج الواقف عن اللزوم ، أو أن يكون
الواقف قد قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم ودينهم فيخرج أربابه عن هذا
يخف إلى حد الكفر .
فلقائل أن يقول : يخرج أربابه عن الاستحقاق ، لأن الوقف صدقة ، ومن
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 652 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 152 .