والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها ، قال : هو ميراث ( 1 ) .
والفرق ظاهر بينه وبين بيع الخيار ، لأنه نوع معاوضة ، بخلاف الهبة
خصوصا .
والشيخ - رحمه الله - ذكر خلافا في المبسوط : إن الملك هل يحصل من حين
القبض أو من حين العقد ؟ ويكون القبض كاشفا ، واختار الأول وجعله
الصحيح عنده ( 2 ) .
مسألة : إذا كانت الهبة في يد المتهب بإيداع أو استعارة أو غصب لم يفتقر
إلى إذن في القبض ولا إلى مضي زمان يتمكن فيه من القبض على قول بعض
علمائنا ، وكلام الشيخ في المبسوط يشعر باشتراط مضي الزمان ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو كان لرجل على غيره مال أو وديعة فقال له : قد
وهبته لك فافترقا تمت الهبة ، ولم يحتج الذي كان عليه أن يدفعه إلى
صاحبه ثم يسترده منه ، لأن ذلك إبراء الذمة منه ، وكذلك هبة أحد الزوجين
للآخر من الصداق أو غيره .
لنا : إن المقتضي للتمليك هو العقد ، إما بشرط القبض أو مطلقا ،
والقبض كاشف ، وقد حصل فثبت المعلول .
ولأن القبض حاصل ، وليس تجدده شرطا إجماعا ، فلا يكون الزمان الذي
هو الظرف معتبرا ، إذ لا مدخل له في التأثير .
يحتمل أن يقال : الشرط هو الإقباض عن الهبة لا القبض المطلق ولا
مطلق الإقباض ، فإنه لو وهبه ثم أقبضه على جهة الإيداع يحصل القبض
الذي هو شرط الهبة فافتقر إلى الإقباض ، خصوصا قبض الغصب ، فإنه أولى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 157 ح 648 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13
ص 334 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 304 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 305 .