بعدم الاعتداد به .
ويمكن الجواب : بأن رضاه بإقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضى
بالقبض .
مسألة : إذا كان الواهب الولي للصبي فإن كان بغير تولية - كالأب والجد
له - قبلها الواهب أيضا ، وإن كان بتولية قال في المبسوط : لا يصح أن يقبلها ،
كما لا يصح أن يبيع من الصبي شيئا بنفسه ، أو يشتري منه ، وينصب الحاكم
أمينا يقبل منه هبته للصبي ، فإذا قبلها صحت الهبة ( 1 ) .
والوجه التسوية بينه وبين الأب ، لأن له أن يقبل هبة غيره ، وكذا يقبل
هبة نفسه ، لعموم ولايته ، فلا وجه لاختصاصها بغيره .
والجواب : عما احتج به المنع من حكم الأصل فإن له أن يبيع ويقبل
الشراء ، وأيضا الفرق فإن المعاوضة قد يحصل فيها التغابن . أما الهبة فإنها عطية
محضة ، وكانت المصلحة فيها ظاهرة .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : هبة المشاع جائزة ، ثم إن كان مما لا
ينقل كالأرض كان القبض هو التخلية ، وإن كان مما ينقل كان القبض
التحويل ، فإن وافق الشريك على أن يقبض المتهب ، أو المتهب على أن يوكل
الشريك في القبض صح ، وإن تعاسرا نصب الحاكم أمينا يقبض الكل ، نصفه
هبة ونصفه قبض أمانة للشريك حتى يتم عقد الهبة ( 2 ) .
والوجه عندي جعل القبض هنا التخلية أيضا ، لأنه مما لا يمكن نقله
وتحويله ، كأنه لا فرق بين عدم الإمكان المستند إلى عدم القدرة الحسية أو عدم
القدرة الشرعية ، وهو أولى من التحكم في مال الشريك بغير اختياره .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 305 .
( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 306 ، وفيه : " يقبض الكل نصفه قبض هبة . . . " .