والوجه أن يقال : إن أجاز الوارث كان له جميع العبد ، وإن لم يجز بطلت
الإثابة فيما زاد على الثلث ، لأنه محجور عليه فيما زاد على الثلث .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد ، أو
الأم لولدها وإن علت وقبضوا إن كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما
الرجوع فيه ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه مذهبنا أن هبة الوالد تكون كما قال ،
وأما هبة الأم للولد الكبير البالغ ، فإذا قبض فليس لها رجوع ، وأما هبتها
لولدها الصغير فلا بد من تقبيض وليه ( 2 ) . وهذا حق ، والظاهر أن مقصود
الشيخ ذلك للعلم به ، فلهذا لم يفصل ، لظهوره وعدم خفائه .
مسألة : لو باع الواهب الهبة بعد الإقباض فيما يصح له الرجوع فيه قال
الشيخ في المبسوط : لا يصح البيع ، لأنه صار ملكا لغيره ( 3 ) .
والوجه عندي صحة البيع ، للأصل ، ويكون قد تضمن الرجوع والبيع .
مسألة : إذا مات الواهب قبل الإقباض قال الشيخ في المبسوط : لا يبطل
الهبة ، وقام الوارث مقامه ، كالبيع في مدة الخيار ( 4 ) . من حيث أن الهبة عقد
يؤول إلى اللزوم ، فلا ينفسخ بالموت ، كبيع الخيار . وتبعه ابن البراج على
ذلك .
مع إنه قال في هبة ذي الرحم : إذا مات قبل قبضها كانت ميراثا ( 5 ) .
والأقرب البطلان .
لنا : إنه عقد جائز قبل القبض فانفسخ بالموت ، كالوكالة والشركة .
وما رواه داود بن الحصين ، عن الصادق - عليه السلام - قال : الهبة
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 566 المسألة 11 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 174 .
( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 304 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 305 .
( 5 ) المهذب : ج 2 ص 95 .