ملك العين ، فله بيعها على من شاء من المتصدق وغيره . قال : وقد رجع في
الخلاف ، فقال في كتاب الزكاة : يكره للإنسان أن يشتري ما أخرج في
الصدقة وليس بمحظور ، ثم تعجب من كلام الشيخ في الموضعين ( 1 ) .
والشيخ - رحمه الله - عول في ذلك على رواية صحيحة عن منصور بن حازم
قال : قال أبو عبد الله - عليه السلام - : إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له أن
يشتريها ولا يستوهبها إلا في ميراث ( 2 ) . وهي محمولة على الكراهة .
والشيخ يطلق لفظة ( لا يجوز ) على الكراهة كثيرا في النهاية ، والرواية غير
متنافية ، لقول الشيخ على تقدير الكراهية ، فإن الحل كما يضاد التحريم كذا
يضاد الكراهية ، فيصدق على الكراهية عدمه .
مسألة : قال ابن البراج : إذا كان على الرجل مهر لزوجته ولها أولاد صغار
وله أولاد فتصدق بجميع ما يملكه على أولاده فرارا من المهر كانت الصدقة
ماضية ، والمهر في ذمته يجب عليه الوفاء به والمطالبة حتى تبرأ ذمته ( 3 ) .
وفي هذا الكلام اضطراب ، من حيث اللفظ ، ومن حيث المعنى .
أما من حيث اللفظ فإنه لا مدخل المقيد في الزوجة بأن لها أولاد ، ولا
مدخل للقيد في أولادها بالصغر في الحكم الذي ذكره . وقوله : " والمطالبة " لا
يمكن عطفها على " الوفاء " ولا معطوف عليه هنا سواه .
وأما من حيث المعنى فإن الصدقة يشترط فيها التقرب إلى الله تعالى
وإيقاعها على وجه الإخلاص ، ولا يمكن ذلك مع قصد الفرار ، لانتفاء قصد
الإخلاص حينئذ .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 174 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 150 ح 614 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب أحكام الموقوف
والصدقات ح 1 ج 13 ص 318 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 94 .