يقتضيه الشرط المطلق ، فإن شرط ثوابا معينا تخير بين دفعه وبين رد الهبة ، لأن
شرط الثواب لا يقتضي إيجابه عينا ، بل إما إيجابه أو رد العين ، ولو كانت
العين تالفة كان له رد قيمتها .
مسألة : قال ابن الجنيد : لو كان المتهب غائبا فسلم الواهب العين الموهوبة
إلى رسول من قبله وجعل قبضه قبضا للغائب تمت الهبة ولم يرجع ميراثا وإن لم
يصل إلى الموهوب ، وإن جعل الواهب رسوله رسولا بها إلى الموهوب فمات
الواهب قبل أن يقبضها الغائب رجعت ميراثا لورثة الواهب .
والحكم الثاني صحيح ، أما الأول ففيه نظر ، إذ جعل الواهب الرسول
وكيلا عن الغائب في القبض لا يصيره وكيلا ، فكان قبضه كقبضه لو كان
رسولا عنه .
مسألة : قد بينا أن الولد إذا كان كبيرا اشترط في لزوم الهبة في طرفه
القبض منه سواء الذكر والأنثى في ذلك ، لأنه كامل فلا يصح قبض غيره
عنه ، لانتفاء الولاية عليه .
وقال ابن الجنيد : هبة الأب لولده الصغار وبناته الذين لم يخرجوا من
حجابه وإن كن بالغات تامة وإن لم يخرجها عن يده ، لأن قبضه قبضا لهم .
وليس بجيد في طرف الإناث ، وثبوت ولاية النكاح ممنوعة ولو سلمت
لكن لا يقتضي ثبوت الولاية في المال .
مسألة : قال ابن الجنيد : لو أثاب المريض رجلا بعبد لا يملك غيره نظر ،
فإن كان هبته يتجاوز قدر ثلثي قيمة العبد كان العبد للموهوب له إن كان
تسليمه قبل موت المريض ، وإن كانت هبة المثاب دون قدر قيمة ثلثي العبد
كان الخيار إلى المثاب ، إن شاء أعطى النقصان عن ثلثي قيمة العبد وملكه ،
وإن شاء أخذ ثلث قيمته مضافا إلى قدر ما أعطى مبتدئا للميت من ورثة
الميت .