فإن قصد بذلك التحريم فهو ممنوع ، للأصل ، ولقوله - عليه السلام - :
( الناس مسلطون على أموالهم ) ولقول الصادق - عليه السلام - لما سأله سماعة
عن عطية الوالد لولده ، فقال : أما إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما شاء ،
فأما في مرضه فلا يصلح ( 1 ) .
وفي الصحيح عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن
الرجل يخص بعض ولده بالعطية ، قال : إن كان موسرا فنعم ، وإن كان
معسرا فلا ( 2 ) .
وإن قصد الكراهة فهو مسلم لما فيه من إثارة التشاجر والتباغض ، كما في
قصة يوسف - عليه السلام - .
إذا عرفت هذا فإن الكراهة إنما تثبت مع المرض والإعسار ، لاقتضاء
الحديثين ذلك ، أما مع عدم أحدهما فلا بأس .
مسألة : قال ابن الجنيد : لو مات المتهب وقد استهلك السلعة وشرط عليه
الثواب المطلق كان للواهب في مال الميت ما يزيد على قيمتها بأقل قليل ، وإن
شرط ثوابا معينا كان له ما عينه .
ويقرب منه قول ابن حمزة : هو إنه إذا شرط ثوابا صح ، فإن أثاب سقط
رجوعه عنها ، وإن لم يثبت وكانت باقية على ملكه بحالها كان مخيرا بين طلب
الثواب والرجوع فيها ، وإن تلفت كان له المطالبة بالثواب ( 3 ) .
والوجه أن نقول : إذا شرط ثوابا مطلقا فخير الوارث بين دفع الهبة ودفع ما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 156 ح 642 ، وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب أحكام الوصايا ح 11
ج 13 ص 384 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 156 ح 644 ، وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب أحكام الوصايا ح 12
ج 13 ص 384 .
( 3 ) الوسيلة : ص 378 .