ولأن ذلك إسقاط حق ، فلا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والعفو عن
الدية .
احتج الشيخ باشتماله على المنة ، ولا يجبر على قبولها كهبة العين ، ولو لم
يعتبر قبوله أجبر على قبول المنة .
والجواب : الفرق ثابت بين هبة العين وبين هبة الدين ، فإن الأول تمليك
والثاني إسقاط ، فاعتبر القبول في الأول دون الثاني .
مسألة : لو وهب الدين على غير من هو عليه قال الشيخ ( 1 ) ، وابن
إدريس ( 2 ) . إنه جائز ، وهو الوجه ، لأنه يصح بيعه والمعاوضة عليه كالعين
فصحت هبته ، نعم يشترط في اللزوم إلى القبض .
وقيل : لا يصح ( 3 ) ، لأنها مشروطة بالقبض ولا دلالة فيه ، سواء قلنا :
القبض شرط الصحة أو اللزوم .
والشيخ - رحمه الله - في المبسوط منع من وقف الدين ، لأن من شرط لزومه
القبض ، والدين لا يمكن تسليمه ولا يمكن فيه القبض ( 4 ) .
مسألة : المشهور كراهة تفضيل بعض الأولاد في العطية ، وعدم التحرم .
وقال ابن الجنيد : ليس للأب أن يختار بعض ولده بما لا يساوي بينهم فيه
وكذلك لأهل الدين يتساوى قراباتهم منه ، إلا أن يكون الخصوص بذلك
مكافئا على صنع سلف منه أو في ذمة ( 5 ) ما يوجب تفضيله بالعطية ، كما
يوجب ولايته للوصية .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 314 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 176 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 229 .
( 4 ) المبسوط : ج 3 ص 287 .
( 5 ) ز : رتبة .