تكون تجارة عن تراض منكم " ( 1 ) وليس الرجوع تجاره ولا عن تراض ،
والاستصحاب منقوض بمثله وبقوة السبب بظهور أثره ، وبما رواه إبراهيم بن
عبد الحميد ، عن الصادق - عليه السلام - قال : أنت بالخيار في الهبة ما دامت
في يدك ، فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع فيها ، وقال : قال
رسول الله - صلى الله عليه وآله - : من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه ( 2 ) .
احتج الآخرون بأصالة بقاء الملك على صاحبه .
وبما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء أم لا ؟ فقال : يجوز الهبة
لذوي القربى والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء ( 3 ) .
وفي الصحيح عن الحلبي ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا كانت
الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع ، وإلا فليس له ( 4 ) " .
والجواب : الأصل قد زال بتجدد الملك الثاني فيستصحب حكم الثاني ،
لطريانه على الأول وإزالته إياه ، والثابت الموجود أقوى تأثيرا من المنفي
المعدوم ، وتحمل الروايات على ما إذا لم يوجد التصرف .
مسألة : إذا كانت الهبة أمة أو دابة حائلا فحملت عند المتهب ولم يتصرف
أو تصرف وسوغنا الرجوع معه فرجع الواهب قبل الوضع لم يكن له الرجوع في
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 158 ح 653 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الهبات ح 6 ج 13
ص 336 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 158 ح 650 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب أحكام الهبات ح 3
ج 13 ص 342 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 153 ح 627 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13
ص 341 .