أيضا صحيحا ، لأنه لا مانع يمنع منه ، وقوله - عليه السلام - : " المؤمنون عند
شروطهم " ولم يفصل ، والأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل ( 1 ) .
وقال ابن الجنيد : والهبة على العوض المشترطة عينه كالبيع ، فإن لم يعينه
ولا أوجب على نفسه قبول ما يثاب به فأثابه المعطي بما هو أفضل من قيمة هبته
لم يكن للواهب غير عينه ، ولم يكن له الرجوع بعد قبض الموهوب له السلعة ،
والاختيار أن يعطي الموهوب الواهب حتى يرضى تأسيا برسول الله - صلى الله
عليه وآله - في إعطائه المهدي له اللقوح حتى رضي ، وإن أعطى الموهوب
الواهب دون قيمة هبته ولم يرض الواهب به كان للواهب أن يرجع في هبته إن
كان شرط العوض ، ولو أثاب الموهوب للواهب بشئ فقبله لم يكن للموهوب
له الرجوع في ثوابه ، ولو امتنع الموهوب له من الثواب وكانت السلعة بحالها كان
للواهب الرجوع فيها وأخذها ، فإن كانت السلعة نقصت كان له مع أخذها
فضل ما بين قيمتها يوم ردها وبين قيمتها يوم أخذها .
وقال الشيخ في المبسوط : الهبة تقتضي الثواب على ما يقتضيه مذهبنا ، ثم
قال : وإذا ثبت هذا فمن قال : لا يقتضي الثواب قال : إذا وهب لم يخل إما أن
يطلق أو يشترط الثواب ، فإن أطلق فإنها تلزم بالتسليم ، وإن أثابه الموهوب له
كان ذلك ابتداء هبة ولا يكون بدلا في الحقيقة ولا تتعلق إحدى الهبتين
بالأخرى ، فإن وقع الاستحقاق في أحدهما واسترجعت لم يؤثر ذلك في
الأخرى ، فإن شرط الثواب فإما أن يشرط مجهولا أو معلوما ، فإن شرط مجهولا
بطل العقد ، لأنه تمليك عين ببدل مجهول ، وهو باطل كالبيع بثمن مجهول ،
وإن شرط معلوما قيل : يصح ، وقيل : لا يصح ، ومن قال : يقتضي الثواب
فإن أطلق فأي ثواب يقتضي ؟ قيل : يثيبه حتى يرضى الواهب ، وقيل : قدر قيمة
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 570 - 571 المسألة 14 و 15 .