بأنه يرجع فيكون المراد في هذين عدم الرجوع ، وإلا لم يبق للتفضيل معنى .
الثالث : إن اللزوم مراد في صورة الثواب بالإجماع ، فكذا في القرابة ، لأنه
شرك بينهما بالعطف بالواو فيشتركان في الحكم .
وفي الصحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قال رسول
الله - صلى الله عليه وآله - : إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في
قيئه ( 1 ) .
والرجوع في القئ حرام إجماعا فكان المشتبه به كذلك ، والعموم ليس مراد
الخروج الأجنبي منه بالإجماع فيبقى الباقي ، لعدم المعارض ، وهذه الأحاديث
أصح ما بلغنا في هذا الباب .
احتج السيد المرتضى بإجماع الفرقة ( 2 ) ، وبما رواه داود بن الحصين ، عن
الصادق - عليه السلام - قال : سألته هل لأحد أن يرجع في صدقته أو هبته ؟
قال : أما ما يتصدق به لله فلا ، وأما الهبة والنحلة فيرجع فيها حازها أو لم يحزها
وإن كانت لذي قرابة ( 3 ) . ومثله رواه المعلى بن خنيس ، عن الصادق - عليه
السلام - ( 4 ) .
والجواب : المنع من الإجماع ، فإن الخلاف قائم ، والحديث في طريقه قول ،
وكذا الثاني .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 155 ح 635 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 4 ج 13 ص 316 - 317 .
( 2 ) الإنتصار : ص 221 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 157 ح 645 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الهبات ح 3 ج 13
ص 339 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 158 ح 651 ، وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب أحكام الهبات ح 4 ج 13
ص 339 .