وابن إدريس ( 1 ) تردد بعد تقوية ما ذهب إليه المرتضى إلى تقوية ما ذهب
إليه الشيخ في النهاية ، وهو يدل على اضطرابه .
تذنيب : قال الشيخ في الخلاف : إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد أو الأم
لولدها وإن علت وقبضوا إن كانوا كبارا أو كانوا صغارا لم يكن لهما الرجوع
فيه ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصل مذهبنا أن هبة الوالد يكون كما
قال : وإن علا الوالد ، وأما هبة الأم للولد الكبير فإذا قبض فليس لها الرجوع ،
وأما هبتها لولدها الصغير فلا بد من تقبيض وليه ، فإذا قبض الولي إما أبوه
أو وصيه فليس لها رجوع ، وإذا لم يقبض فلها الرجوع ، فليلحظ ذلك ( 3 ) . وهذه
مشاحة لفظية ، ومراد الشيخ ذلك فإنه ظاهر .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 4 ) والمبسوط ( 5 ) : الهبة على ثلاثة أقسام :
هبة لمن فوقه ، وهبة لمن هو دونه ، وهبة لمن هو مثله ، وكلها تقتضي الثواب
عندنا ، وقال جميع الفقهاء : إنها إن كانت لمن فوقه أو لمن هو مثله لا تقتضي
الثواب ، وإن كانت لمن هو دونه اختلفوا فيه ، فقال أبو حنيفة والشافعي في
أحد قوليه : لا تقتضيه ، وفي الآخر : إنها تقتضيه ، وهو قول مالك .
وقال أبو الصلاح : الهدية ثلاثة أقسام : قسم يدعو إليها داعي الولاية
الدينية فيقصد بها وجهها قربة إليه تعالى فيحرم الرجوع فيها والتعوض عنها ،
وقسم يدعو إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم فيحسن قبولها ولا تجب المكافاة
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 175 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 566 المسألة 11 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 174 - 175 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 568 المسألة 13 .
( 5 ) المبسوط : ج 3 ص 310 .