عليها ، وثالثها أن يدعو إليها الرغبة في العوض عنها وهي مختصة بهدية الأدنى
للأعلى في الدنيا ، فإن قبلها لزمه العوض عنها بمثلها ولا يجوز التصرف فيها ولما
يعوض عنها ، وإذا قبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع فيها وإن كان دونها ،
وإن لم يقبل العوض عنها فله الرجوع فيها ما دامت عينها قائمة ، وإن بذل له
زيادة عليها فإن تصرف فيها فعليه قيمتها ، إلا أن يتبرع بالفضل ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الهبة عندنا لا يقتضي الثواب ، إلا مع الشرط ، وإجماع
أصحابنا عليه ( 2 ) .
وكأنه لم يفهم مراد الشيخ من ذلك ، ودليل الشيخ يدل على مفهومه :
وهي أنها لا يلزم إلا بالثواب ، سواء كانت للأعلى أو للمساوي أو الأدنى ،
لأنه عول على روايات أصحابنا . ثم قال : وروى أبو هريرة ، عن النبي - صلى
الله عليه وآله - أنه قال : الواهب أحق بهبته ما لم يثب ، فأثبت للواهب حق
الرجوع قبل أن يثاب ، وأسقط حقه من الرجوع بالثواب وجعله ثوابا على
الحقيقة ( 3 ) .
وهذا يشعر بما قلناه نحن وتأولناه ، نعم كلام أبي الصلاح مشكل .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا ثبت أن الهبة تقتضي الثواب فلا يخلو
إما أن يطلق أو يشترط الثواب ، فإن أطلق فأي ثواب يقتضي منه فإنه يعتبر
ثواب مثله على ما جرت به العادة ، لأن أصل الثواب إنما أثبتناه في الهبة بالعادة
وكذلك مقدارها ، وإن قلنا : إنه لا مقدار فيها أصلا وإنما هي ما يثاب عنها
قليلا كان أو كثيرا كان قويا ، لعموم الأخبار وإطلاقها ، وإن شرط الثواب
فإن كان مجهولا صح ، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وإن كان معلوما كان
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 328 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 175 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 569 ذيل المسألة 13 .