وعن أبي بصير ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قال : الهبة لا تكون أبدا
هبة حتى يقبضها ( 1 ) .
والجواب : منع بقاء الأصل مع وجود سبب النقل ، والأصل صحة العقد .
والرواية مع أنها ضعيفة ومقطوعة السند نقول بموجبها ، فإن الهبة بنفسها لا تنقل
الملك بل مع القبض ، نعم العقد صحيح ، لكنه ليس لازما . والرواية الثانية لا
يجوز حملها على ظاهرها ، وإلا لزم التناقض ، بل المراد إن الهبة لا تكون هبة
لازمة أبدا حتى تقبض ، وهو أولى من إضمار الصحة ، فإن ما ليس بصحيح
كالمعدوم .
مسألة : اختلف علماؤنا في تصرف المتهب هل يوجب لزوم الهبة ويمنع
المالك من الرجوع فيها ؟ أفتى به الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وأطلق التصرف ، وتبعه
ابن البراج ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) .
وقال المفيد - رحمه الله - : إذا استهلكت الهبة لم يكن للواهب سبيل إلى
الرجوع فيها ، وكذلك إن أحدث الموهوب له فيها حدثا لم يكن للواهب
ارتجاعها ( 5 ) .
وقال ابن حمزة : إذا خرج الموهوب عن ملك المتهب لم يكن للواهب الرجوع
فيها وإن عاد إليه ، وإن رهنه المتهب أو كاتبه كتابة مشروطة فانفك الرهن أو
عجز العبد كان للواهب الرجوع فيها إن بقي بحاله ، فإن تصرف المتهب فيها بأن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 159 ح 654 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الهبات ج 7 ح 13
ص 336 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 134 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 99 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 173 .
( 5 ) المقنعة : ص 658 .