الهبة أو مثلها ، وقيل : قدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة . قال : وهذا هو المعتمد
عليه ، لأن أصل الثواب إنما يثبت بعقد الهبة اختيارا بالعادة ، فإن أثابه لزمته
الهبة ، وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب ، لكن يقال للواهب : إما أن تمضي أو
تسترجع ، فإن وجدها زائدة أخذها مع المتصلة دون الزيادة المنفصلة ، وإن
كانت تالفة أو ناقصة فمذهبنا أنه لا يرجع بقيمتها إن تلفت ولا بأرش النقصان
إن نقصت ( 1 ) .
والمعتمد أن نقول : إن أطلق الهبة لم يجب الثواب ، لكن للواهب الرجوع
في العين ناقصة أو زائدة زيادة متصلة ما لم يتصرف المتهب على ما يأتي ، وإن
كانت تالفة فلا رجوع وإن شرط الثواب ، وإن أطلق كان إطلاقه منصرفا إلى
العادة وإن شرط معينا فإن أثابه إياه لزمته الهبة ، وإلا كان للمالك العود في
عينه ، فإن كانت ناقصة فعليه الأرش ، وإن كانت تالفة فعليه المثل أو القيمة ،
لأنه ملكه بشرط العوض ولم يسلم له فكان له الرجوع في عينه .
مسألة : الظاهر من كلام الشيخين - رحمهما الله - إن الإقباض شرط في لزوم
الهبة لا في صحتها وانعقادها ( 2 ) ، وبه قال ابن البراج ( 3 ) ، وسلار ( 4 ) ، وابن
حمزة ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله
الموهوب له ولم يقبضه حتى هل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له ، لأن
الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض ، وسنبين
ذلك في كتاب الهبة . فإذا ثبت ذلك ثبتت هذه بم لأن أحدا لم يفرق بينهما . وفي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 310 - 311 ، وفيه : " . . . اعتبار بالعادة " .
( 2 ) المقنعة : ص 658 ، المبسوط : ج 3 ص 303 .
( 3 ) المهذب : ج 2 ص 95 .
( 4 ) المراسم : ص 199 .
( 5 ) الوسيلة : ص 378 .
( 6 ) السرائر : ج 3 ص 173 .