أصحابنا من يقول : القبض شرط في صحة الهبة ، فعلى هذا لا فطرة عليه ويلزم
الفطرة للواهب ( 1 ) .
وقال أبو الصلاح : إنه شرط الصحة ( 2 ) ، ونقله ابن إدريس عن أكثر
علمائنا ( 3 ) . والوجه الأول .
لنا : إنه عقد يقتضي التمليك ، فلا يشترط في صحته القبض كغيره من
العقود .
ولأنه تبرع ، فلا يشترط في صحته القبض كالوصية .
ولأنه خارج عن مسمى الهبة ، ولهذا يبرأ الحالف بمجرد العقد .
ولما رواه أبو بصير في الصحيح قال : قال أبو عبد الله - عليه السلام - : الهبة
جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم ، والنحل لا يجوز حتى تقبض ،
وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا ( 4 ) .
واحتج الآخرون بأصالة بقاء الملك ، وعدم انتقاله منه ، وعدم تأثير العقد
في مقتضاه ، خرج ما بعد القبض بالإجماع ، فيبقى الباقي على الأصلية .
وبما رواه أبان بن عثمان ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
قال : النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها ، قال : هي بمنزلة
الميراث ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 146 المسألة 182 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 222 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 173 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 156 ح 641 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الهبات ح 4 ج 13
ص 335 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص - 155 ح 637 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الهبات ح 1 ج 13
ص 334 .