وقد قال في باب إحياء الموات فيه : إذا نزل قوم موضعا من الموات فحفروا
فيه بئرا ليشربوا منها ويسقوا بهائمهم ومواشيهم منها مدة مقامهم ولم يقصدوا
التملك بالإحياء فإنهم لا يملكونها ، لأن المحيي إنما يملك بالإحياء إذا قصد
تملكه به ( 1 ) . فاعتبر هنا القصد .
وقال في باب الشركة من المبسوط : يجوز أن يستأجر ليحتطب له أو يحتش
له مدة معلومة ( 2 ) . وعندي في ذلك تردد .
مسألة : قال في الخلاف : إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبدا
بانفراده فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد لا يصح البيع ، لأنه بمنزلة عقدين ،
لأنه لعاقدين ، وثمن كل واحد منهما مجهول ، لأن ثمنهما يتقسط على قدر قيمتهما
وذلك مجهول ، والثمن إذا كان مجهولا بطل العقد ، بخلاف ما لو كانا لواحد ،
لأنه عقد واحد ، وإنما بطل الأول من حيث كانا عقدين ( 3 ) .
وقال في المبسوط : إن كانا مختلفي القيمة بطل ، وإن تفاوتا صح ( 4 ) .
والقولان ضعيفان عندي ، والحق صحة البيع فيهما ، سواء كانا متفاوتي
القيمة أو متساويي القيمة ، لأن الثمن في مقابلة المجموع ، والتقسيط الحكمي لا
يقتضي التقسيط لفظا ، والجهالة أنها يتطرق بالاعتبار الثاني دون الأول ، ولهذا
لو كان عبدا واحدا ولأحدهما فيه حصة والباقي لآخر ولم يعلم حصة كل واحد
منهما فباعاه صفقة واحدة صح البيع ، وإن اختلف عوض كل واحد من
الحصتين باعتبار اختلافهما وكونهما في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين
حقيقة ، ولهذا لو فسخ في أحدهما لم يكن له إلا رد الآخر ، وذلك يدل على
اتحاد الصفقة .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 ص 281 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 358 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 335 - 336 المسألة 13 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 356 .